الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

141

تفسير روح البيان

وكقوله عليه السلام ( خمر اللّه طينة آدم بيده أربعين صباحا ) وانما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالإضافة إلى الحضرة فيه من غير واسطة كما قال وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ولاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح كما قال عليه السلام ( ان اللّه تعالى خلق آدم فتجلى فيه ) ولهذا السر ما امر الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه كما قال اللّه تعالى إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وذلك لان آدم بعد ان نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلى لما حصل فيه من لطافة الروح ونور انيته التي يستحق بها التجلي ومن إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي ويمسكه عند التجلي فاستحق سجود الملائكة فإنه صار كعبة حقيقة قالَ اللّه تعالى فَاهْبِطْ يا إبليس مِنْها اى من الجنة والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها وكانوا في جنة عدن لا في جنة الخلد وفيها خلق آدم وهذا امر عقوبة على معصية فَما يَكُونُ لَكَ اى فما يصح ويستقيم لك ولا يليق بشأنك أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها اى في الجنة ولا دلالة فيه على جواز التكبر في غيرها فَاخْرُجْ تأكيد للامر بالهبوط إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ اى من الأذلاء وأهل الهوان على اللّه تعالى وعلى أوليائه لتكبرك وفي الآية تنبيه على أن اللّه تعالى انما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه وفي الحديث ( من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر وضعه اللّه ) وفي المثنوى علتي بدتر ز پندار كمال * نيست اندر جانت اى مغرور ضال از دل واز ديده‌ات بس خون رود * تا ز تو اين معجبى بيرون شود علت إبليس انا خير بدست * وين مرض در نفس هر مخلوق هست كرچه خود را بس شكسته بيند أو * آب صافي دان وسر كين زير جو چون بشورانى مر أو راز امتحان * آب سركين رنك كردد در زمان در تك جو هست سركين اى فتى * كر چه جو صافي نمايد مر ترا وكان الأصحاب رضى اللّه عنهم يبكون دما من اخلاق النفس - وذكر - ان قاضيا جاء إلى أبى يزيد البسطامي يوما فقال نحن نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره فقال أبو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه في عنقك ثم ناد في البلد كل من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا تبقى منه شيأ فإذا فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضي فقال أبو يزيد قد أذنبت لانى اذكر ما يخلصك من كبر نفسك وأنت تستغفر من ذلك لكمال كبرك قال أبو جعفر البغدادي ست خصال لا تحسن بست رجال . لا يحسن الطمع في العلماء . ولا العجلة في الأمراء . ولا الشح في الأغنياء . ولا الكبر في الفقراء . ولا السفه في المشايخ . ولا اللؤم في ذوى الأحساب فعليك بالتوحيد فإنه سيف صارم يقطع عرق كل خلق مذموم قالَ الشيطان بعد كونه مطرودا أَنْظِرْنِي اى أمهلني ولا تمتنى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم وهو وقت النفخة الثانية وأراد اللعين بذلك ان يجد فسحة من اغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت لاستحالته بعد الموت قالَ اللّه تعالى إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ اى من جملة الذين أخرت آجالهم